السيد نعمة الله الجزائري

156

الأنوار النعمانية

السابعة السفلى مضى مصعدا فيها مدى الأرضين حتى خرج منها إلى أفق السماء ثم مضى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش ، وهو يقول سبحانك ربي ، ولذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب ، فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول سبحان الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم ، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز المشرق والمغرب ، وخفق بهما وصرخ بالتسبيح فيقول سبحان اللّه العظيم سبحان اللّه العزيز القهار ، سبحان رب العرش المجيد سبحان رب العرش الرفيع ، فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح والتقديس للّه عز وجل ولذلك الديك ريش ابيض كأشد بياض ما رأيته قط ، وله زغب اخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها قط ، فما زلت مشتاقا إلى أن انظر إلى ريش ذلك الديك . وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال إن اللّه تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الا على نار ونصفه الأسفل ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار ، وهو قائم ينادي بصوت له رفيع سبحان اللّه الذي كفّ حرّ هذه النار فلا تذيب هذا الثلج ، وكفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حر النار ، اللهم مؤلفا بين الثلج والنار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك . وروى أيضا باسناده إلى ابن نباته قال جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين واللّه ان في كتاب اللّه عز وجل لآية قد أفسدت عليّ قلبي وشككتني في ديني فقال له عليه السّلام ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية قال قول اللّه عز وجل وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام يا ابن الكوا ان اللّه تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى ، ان للّه تبارك وتعالى ملكا في صورة الديك أبح اشهب براثته في الأرض السابعة السفلى ، وعر مثنى تحت العرش له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ، واحد من نار والاخر من ثلج فإذا حضرت وقت الصلاة قام على براثته ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم فلا الذي من النار يذيب الثلج ولا الذي من الثلج يطفي النار فينادي اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له واشهد ان محمدا سيد النبيين وان وصيه سيد الوصيين ، وان اللّه سبّوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه على قوله وهو قوله عز وجل وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتسبيحه من الديكة في الأرض وبالجملة فهم مما لا تتناهى أنواعهم وسيأتي بعض أنواعهم ان شاء اللّه تعالى في تضاعيف هذا الكتاب .